يوحنا النقيوسي

180

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الباب الثالث والأربعون : « 1 » وكان الشيخ القديس العمودى واسمه تاوفيلوس المؤمن قريبا من شاطىء النهر . وهو رجل لابس روح التنبؤ ، هذا الشيخ أقام أعلى العمود ثلاثين عاما ، وكان نقيطا يتردد عليه أوقاتا كثيرة . وكان تيودور الحاكم وميناس المساعد وتاودوسيوس - هؤلاء ثلاثتهم كانوا يعاونون نقيطا وينبئونه بفضائل هذا القديس ، فذهب نقيطا إليه ، وسأله ، وقال من الذي ينتصر في الحرب ، لأنه كان يخاف أن يحدث له ، كما حدث ليوتاكيس . فقال القديس : أنت تنتصر على فونس وتقضى على مملكة فوقا ، ويحكم هرقل في هذا العام . فاسترشد نقيطا بنبؤة الشيخ رجل الله ، وقال لأهل مدينة إسكندرية : لا تحاربوا منذ الآن . من فوق الأسوار ، بل افتحوا أبواب أون ، وقابلوا فونس فسمعوا كلام نقيطا ، وصفوا الصفوف ، ونصبوا المنجنيقات وقاذفات الأحجار عند الباب . وعندما برز أولا رسول قوات فونس ، وقبل أن يقترب من الباب ، قذفه رجل بحجر عظيم فكسر فكه ، وسقط من فوق الفرس ومات في الحال . ثم تحطم آخر وأخذوا يفرون عندما اشتدت عليهم الحرب . وفتح نقيطا الباب الثاني الواقع بكنيسة القديس مرقس الانجيلى ، ودخل هو والقواد والبربر الذين معه ، وتبعوا المحاربين الذين فروا وكانوا يقتلون بعضهم . وكان أهل الإسكندرية يقذفونهم بالأحجار ويطاردونهم ويرمونهم بالسهام ، وأدموهم إدماء عظيما ، ومنهم من سقط في النهر لشدة الحرب قاصدين أن يختبئوا ، وماتوا هناك ، وفي شمال المدينة يوجد [ نبات ] القصب الفارسي ، وهو نبات " شميقو " « 2 » وسياج من الشوك يحوط النبات ، وقبضوا على من هربوا ، ومنع الماء الجاري جنوب المدينة الهاربين ، ومن كانوا يطاردون قاتل بعضهم بعضا

--> ( 1 ) يقابله الباب 107 من النسخة ( أ ) ، والباب 106 من النسخة ( ب ) ( م أ / ق 127 / ص أ / ع 3 ؛ م ب / ق 95 / ص أ / ع 1 ) . ( 2 ) هكذا في النسختين وتذهب الترجمة الفرنسية ( Zotenberg p . 428 , N . 2 ) إلى أنها نقلا عن الكلمتين العربيتين قصب فارس ، وقد ترجمت الكلمة الأولى إلى الأمهرية ، وهو نبات يزرع حول الحقول ليقوم مقام الأسوار . وهو نبات البوص الذي ينمو بكثرة في الوجه البحري ، لا سيما بالقرب من المناطق الوفيرة المياه .